ابن كثير
161
البداية والنهاية
الروم فقتلوا وأسروا وغنموا وسلموا . وفيها اتخذ المهدي دواوين الأزمة ( 1 ) ولم يكن بنو أمية يعرفون ذلك . وفيها حج بالناس علي بن محمد المهدي الذي يقال له ابن ريطة . وفيها توفي الحسن بن زيد ( 2 ) بن حسن بن علي [ بن علي ] ( 3 ) بن أبي طالب ، ولاه المنصور المدينة خمس سنين ، ثم غضب عليه فضربه وحبسه وأخذ جميع ماله . وحماد عجرد . كان ظريفا ماجنا شاعرا ، وكان ممن يعاشر الوليد بن يزيد ويهاجي بشار بن برد . وقدم على المهدي ونزل الكوفة واتهم بالزندقة . قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء : ثلاثة حمادون بالكوفة يرمون بالزندقة حماد الرواية ، وحماد عجرد ، وحماد بن الزبرقان النحوي . وكانوا يتشاعرون ويتماجنون . وخارجة بن مصعب ، وعبد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحسن البصري ، قاضي البصرة بعد سوار . سمع خالدا الحذاء وداود بن أبي هند ، وسعيدا الجريري . وروى عنه ابن مهدي . وكان ثقة فقيها له اختيارات تعزى إليه غريبة في الأصول والفروع ، وقد سئل عن مسألة فأخطأ في الجواب فقال له قائل : الحكم فيها كذا وكذا . فأطرق ساعة ثم قال : إذا أرجع وأنا صاغر ، لان أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل . توفي في ذي القعدة من هذه السنة ، وقيل بعد ذلك بعشر سنين فالله أعلم . غوث بن سليمان بن زياد بن ربيعة أبو يحيى الجرمي ، قاضي مصر ، كان من خيار الحكام ، ولي الديار المصرية ثلاث مرات في أيام المنصور والمهدي . وفليح بن سليمان ، وقيس بن الربيع في قول ، ومحمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة بن مالك ، أبو اليسر العقيلي ، قاضي الجانب الشرقي من بغداد للمهدي ، هو وعافية بن يزيد . وكان يقال لابن علاثة قاضي الجن ، لأنه كانت بئر يصاب من أخذ منها شيئا فقال : أيها الجن ! إنا حكمنا أن لكم الليل ولنا النهار . فكان من أخذ منها شيئا في النهار لم يصبه شئ . قال ابن معين : كان ثقة . وقال البخاري : في حفظه شئ . ثم دخلت سنة تسع وستين ومائة فيها في المحرم منها توفي المهدي بن المنصور بمكان يقال له ماسبذان ، بالحمى ، وقيل مسموما وقيل عضه فرس فمات . وهذه ترجمته هو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، أبو عبد الله المهدي ، أمير المؤمنين
--> ( 1 ) كان ديوان الأزمة - واحدها الزمام - من أهم دواوين الدولة - ويشبه ديوان المحاسبة اليوم - وكانت مهنة صاحب هذا الديوان جمع ضرائب بلاد العراق أغنى أقاليم الدولة العباسية وتقديم حساب الضرائب في الأقاليم الأخرى . ومن اختصاصاته أيضا جمع الضرائب النوعية المسماة بالمعادن وكانت تجمع لرجل يضبطها بزمام يكون له على كل ديوان - وقد جمعها عمر بن بزيع - فيتخذ دواوين الأزمة ويولي على كل منها رجلا . ( 2 ) في نسخ المطبوعة : يزيد . ( 3 ) سقطت من نسخ البداية المطبوعة .